مهدى مهريزى وهادى ربانى
61
شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )
وكان يكتم - مع ذلك - عن الآخرين حالاته العرفانية ، وما حازه من مراتب معنويّة عليا ، إلّاأَنّ وجههُ كان يعكس صفاء نفسه وعظمة روحه ، وسموّ معناه . ولعلّ ممّا يدلّ على مكانته المعنوية أَنّه عندما توفيت ابنته الوحيدة عام 1375 ه وأَرادوا دفنها بجانب جدار قبره الشريف انهار جدار القبر ، وانكشف جسد المرحوم الآخوند - رضوان اللَّه تعالى عليه - فوجد الجسد سليماً طرياً لم يبل منه شيء وكأَنّه كان نائماً دون أَن يتنفس ، والحال قد مرّ على وفاته رحمه الله 46 سنة ، وقد شهد كثيرون هذا المشهد العجيب ، وزاروا جثمانه المبارك . وفاته بينما كان يستعدّ للسفر إلى إيران في جمع كبير من العلماء والفضلاء وجماعة كبيرة من المجاهدين لدحر القوّات الروسيّة والبريطانية الغازية ، وبهدف اصلاح الأَوضاع من قريب ، وافته منيّته قبيل صباح يوم الثلاثاء في العشرين من شهر ذي الحجّة عام 1329 ه على سجّادة صلاته ، وذلك بعد أَن كان قد تحسّس علائمها فطلب أَن يختم حياته بوداع الإمام أَمير المؤمنين علي بن أَبي طالب عليه السلام وزيارة قبره الشريف . ولقد كانت وفاته - التي وقعت بعد تدهور مفاجيء في صحّته التي كانت في أَوج الإعتدال ، وفي الوقت الذي كان يريد التوجّه مع جمع هائل من العلماء والمجاهدين إلى إيران لمقارعة الغزاة الروس والإنجليز - تبدو أَمراً غير عاديّ . ولهذا يحتمل أَن يكون قدس سره قد توفّي مسموماً ، نظير وفاة آية اللَّه العظمى الميرزا محمَّد تقي الشيرازي زعيم ثورة العشرين ضدّ بريطانيا الذي توفّي فجأةً في ذروة الثورة وعلى أَبواب الانتصار على الأعداء ، حيث يعزى وفاته إلى ذلك عام 1338 ه . وكانت وفاته رحمه الله صدمة كبرى للحركة الإسلامية الناشطة والناهضة ، وقد بكاهُ الصديق والعدوّ والقريب والبعيد ، لأَنّهم فقدوا بوفاته أَباً رئوفاً ، ومعلّماً عطوفاً ، ونجماً لامعاً أَضاء سبيل الامّة ، وعبقرياً فذاً خلّف مدرسة علميّة غنيّة ، ومجدّداً